الواحدي النيسابوري

396

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

على مكّة - فكتب في ذلك إلى النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فنزلت : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) إلى قوله : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ؛ فكتب بها النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى عتّاب ففعلوا « 1 » . ومعنى الآية : تحريم ما بقي دينا من الرّبا ، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزّيادة على جهة الرّبا . وقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ معناه : أنّ من كان مؤمنا فهذا حكمه ؛ كما تقول : إن كنت أخي فأكرمني . معناه : أنّ من كان أخا أكرم أخاه . قال الزّجاج : أعلم اللّه تعالى أنّ من كان مؤمنا قبل عن اللّه تعالى أمره ، ومن أبى فهو حرب ، أي : كافر . 279 - وقال : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي : فإن لم تذروا ما بقي من الرّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يقال : أذن بالشّىء ؛ إذا علم به ، يأذن أذنا وأذانة . قال أبو عبيدة : يقال : آذنته بالشّىء فأذن به « 2 » ؛ أي : علم . والمعنى : فإن لم تضعوا الرّبا الذي قد أمر اللّه بوضعه عن النّاس ؛ فاعلموا بحرب من اللّه ورسوله ؛ وهي القتل في الدّنيا ، والنّار في الآخرة ، أي : فأيقنوا أنّكم تستحقّون القتل والعقوبة بمخالفة أمر اللّه ورسوله . وقرأ حمزة وعاصم - في بعض الرّوايات - : ( فآذنوا ) ممدودا « 3 » ، أي : فأعلموا من قوله : ( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ) « 4 » .

--> ( 1 ) قارن هذا بما جاء في ( أسباب النزول للواحدي 87 ) و ( تفسير الطبري 6 : 36 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 489 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 363 ) . ( 2 ) انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 83 ) و ( اللسان - مادة : أذن ) . ( 3 ) وقرأ الباقون بوصل الهمزة وفتح الذال ، انظر ( إتحاف البشر 165 ) و ( الفخر الرازي 2 : 377 ) . ( 4 ) سورة الأنبياء : 109 .